داود بن محمود القيصري

أساس الوحدانية 65

رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )

غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ » فيكتسى كساء النبوة في التعريف والتشريع ، ليكون ممدا - لهم بارجاعهم وايصالهم اليه تعالى ، في رد تلك الأمانة ، فان التعريف والتشريع هما الهداية والارشاد ، ويلزم من ذلك كله ، رجوع الكل إلى اللّه تعالى « أَلا « 1 » إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ « 2 » راجِعُونَ ، فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ « 3 » مَنْ يَخافُ وَعِيدِ » اى الّذين يخاف وعيدى ، ذكرهم بزواله واجتماعهم معي ، فان القرآن هو الجمع ، وذلك لأن الثناء بصدق الوعد ، لا الوعيد على أن صدقه لا ينافي زواله ، والبرهان العقلي عليه عدم دوام القسر ، وطلب كل شئ كماله وأصل حقيقته ، وآيات الخلود لا ينافيه ، لأنه ما دامت السماوات والأرض ، اى ما دام بقاء آثار طبائع العلوية والسفليّة ، في أهل النار ، كيف وقد قال اللّه تعالى « قُلْ « 4 » يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ، لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » ولا اسراف على النفس الا بالكفر ، والمعصية واللّه هو العالم بسرائر الأمور ، ولست أقول الا - ان رحمة اللّه واسعة ، وسبقت رحمته غضبه ، ان اللّه يفعل في ملكه ما يشاء . فقد نهى سبحانه عن اليأس بالكفر والمعصية من رحمة اللّه ووعدهم بالغفران عن الذنوب جميعا ، ووصف نفسه بأنه هو الغفور الرحيم ، ووجب عليه الوفاء بوعده لأنه لطلب الثّناء المحمود ، فيلزم ان يكون مآل الكل إلى الرحمة ، وقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ « 5 » لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ » وعيد ، والوعيد لا يكون الا للتخويف والاتقاء كما قال « وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ » « 6 » ( اى آيات الوعيد ) إِلَّا تَخْوِيفاً » « لَعَلَّهُمْ « 7 » يَتَّقُونَ » وأيضا وعد بالتجاوز فقال : « وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ « 8 » ، فَلا تَحْسَبَنَّ « 9 » اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ » جف القلم بما هو كائن « منه دام ظله العالي » .

--> ( 1 ) - سورهء 42 ، آيهء 53 . ( 2 ) - سورهء 2 ، آيهء 151 . ( 3 ) - سورهء 50 ، آيهء 45 . ( 4 ) - سورهء 39 ، آيهء 13 . ( 5 ) - سورهء 4 ، آيهء 51 . ( 6 ) - سورهء 17 ، آيهء 61 . ( 7 ) - سورهء 20 ، آيهء 112 . ( 8 ) - سورهء 46 ، آيهء 15 . ( 9 ) - سورهء 14 ، آيهء 48 .